محمد متولي الشعراوي

177

تفسير الشعراوي

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) وقول الحق سبحانه وتعالى : « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ » . . الصيب هو المطر . . واللّه تبارك وتعالى ينزل الماء فتقوم به الحياة . . مصداقا لقوله جل جلاله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ( من الآية 30 سورة الأنبياء ) ومن البديهي أننا نعرف أن إنزال المطر . . هو من قدرة اللّه سبحانه وتعالى وحده . . ذلك أن عملية المطر فيها خلق بحساب . . وفيها عمليات تتم كل يوم بحساب أيضا . . وفيها عوامل لا يقدر عليها الا اللّه سبحانه وتعالى . . فمسألة المطر أعدت الأرض لها حين الخلق . . فكانت ثلاثة أرباع الأرض من الماء والربع من اليابسة . . لماذا ؟ من حكم اللّه في هذا الخلق أن تكون عملية البخر سهلة وممكنة . . ذلك أنه كلما اتسع سطح الماء يكون البخر أسهل . . وإذا ضاق السطح تكون عملية البخر أصعب . . فإذا جئنا بكوب مملوء بالماء ووضعناه في حجرة مغلقة يوما . . ثم عدنا اليه نجد أن حجم الماء نقص بمقدار سنتيمتر أو أقل . . فإذا أخذنا الماء الذي في هذا الكوب وقذفناه في الحجرة . . فإنه يختفى في فترة قصيرة . . لماذا ؟ . ؛ لأن سطح الماء أصبح واسعا فتمت عملية البخر بسرعة . واللّه سبحانه وتعالى حين خلق الأرض . . وضع في الخلق حكمة المطر في أن تكون مساحة الماء واسعة لتتم عملية البخر بسهولة . . وجعل أشعة الشمس هي التي تقوم بعملية البخر من سطح الماء . . وتم ذلك بحساب دقيق . . حتى لا تغرق الأمطار الأرض أو يحدث فيها جفاف . . ثم سخر الريح لتدفع السحاب إلى حيث يريد اللّه أن ينزل المطر . . وقمم الجبال الباردة ليصطدم بها السحاب فينزل